كتبتُ هذه الأبيات عن ذلك النوع من المشاعر التي تُختبر بالفقر قبل الكلمات، وعن الكبرياء حين يقف بين قلبٍ صادقٍ وعينٍ لا ترى في الإنسان إلا ما يملك، وحاوَلتُ فيها أنْ أرسمَ حواراً بينَ رجلٍ لا يملكُ سوى صِدقِه، وامرأةٍ اعتادت أن ترى العالم بميزان الثراء فقط، حتى اكتشفت متأخراً أن بعض القلوب أثمن من كل ما يُقتنى.
بابُ القصر
قـالتْ وفي العينين يبدوْ كبرُها
مَن أنتَ؟ كيفَ لبابِ قصريَ تدخلُ
وتقولُ شعراً عندَ نافذتيْ التي
ما مرَّ تحتَ ظلالِها متسوّلُ؟
قلتُ: المُحبُّ، وما بقلبي غيرُكم
والشوقُ إن هبَّ النسيمُ يُبلبلُ
أنا ذلكَ المنفيُّ خلفَ قصيدةٍ
يَشقى بها، وبلَحْظِ عَيْنِكِ يُقتَلُ
قالتْ: لفقركَ ليسَ عندي موضعٌ
ولغيرِ مالٍ ليسَ مثليْ تُبذَلُ
نحنُ الذينَ إذا أردْنا مطلَباً
لبّى الزمانُ، وكلُّ صعبٍ يَسهُلُ
قصري كبيرٌ، والحريرُ وسادتي
وخوادمٌ حوليْ، ونُعمَى تَرْفُلُ
فبمَ الجوابُ إذا سألتُكَ حاجتيْ؟
أنّى لمثلِكَ بالوُعودِ يُؤَمِّلُ؟
قلتُ: الغنى نفسٌ إذا امتلأتْ رضاً
فالمالُ ظلٌّ زائلٌ يتحوّلُ
ما كنتُ أملكُ غيرَ قلبٍ صادقٍ
والحبُّ عندَ الصادقينَ الأجملُ
هذا القصيدُ وكلُّ ما في داخلي
صدقٌ إليكِ، وليسَ فيهِ تَحَيُّلُ
إنّيْ وإنْ ضاقتْ عليَّ معيشتيْ
فلديَّ قلبٌ بالوفاءِ مُكمَّلُ
الشوقُ زادي، والمشاعرُ ثروتي
وبهــا على فقرِ الليالي أُقبِلُ
فَتَرَوَّتِ الحَسناءُ ثمّ تكلَّمَتْ
الكبرياءُ أمامَ صدقكَ تَضْؤُلُ
ما كنتُ أدرِي أنَّ بعضَ الفَقْرِ قَدْ
يُغني أشدَّ من الكُنوزِ ويُثقِلُ
وتَبسَّمَتْ خَجَلًا كوَرْدَةِ عاشِقٍ
قالَتْ: فإنَّكَ بالعواطِفِ أجْملُ