من صورِ الشِّعرِ العربيِّ التي لا تُنسى

للشعر العربي نبرة لا تشبه سواها؛ يختصر المعاني في أبيات قليلة، ويصل إلى القلب دون تكلف.
ومع ذلك، قد تبدو بعض أبياته بعيدة للوهلة الأولى، لا لتعقيدها، بل لاختلاف لغتها وزمنها.

خذ هذا البيت لقيس بن الملوّح:

وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ وَالرِّمَاحُ نَوَاهِلٌ
مِنِّي وَبِيضُ الْهِنْدِ تَقْطُرُ مِنْ دَمِي

فَوَدَدْتُ تَقْبِيلَ السُّيُوفِ لأَنَّهَا
لَمَعَتْ كَبَارِقِ ثَغْرِكِ الْمُتَبَسِّمِ

قد يبدو المشهد بعيداً، لكن الفكرة أقرب مما نتصوّر: أن الشعور قد يعلو على ما حوله، وأن بعض الحضور لا يغيب، مهما تغيّر المكان.

وهنا تظهر خصوصية الشعر العربي؛ لا يشرح كثيراً، بل يترك صورة، ويترك معها مساحة.
ومن هذه المساحة… يبدأ الفهم.

Scroll to Top